يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
239
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقد أخذه في غير هذا المعنى عباس بن الأحنف فقال : صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق ولقد أحسن أبو الأسود الدؤلي في قوله ويروى للعرزمى : لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم ولأبى العتاهية : إذا عبت أمرا فلا تأته * وذو اللب مجتنب ما يعيب وقال محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه : لا تلم المرء على فعله * وأنت منسوب إلى مثله من ذم شيئا وأتى مثله * فإنما يزرى على عقله أنشدها الزبير . وقال منصور الفقيه : إن قوما يأمرونا * بالذي لا يفعلونا لمجانين وإن هم * لم يكونوا يصرعونا وقال غيره : إذا أنت لم تعرف لذي السن فضله * عليك فلا تنكر عقوق الأصاغر وروى عن أبي جعفر محمد بن علي في قول اللّه عز وجل فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ قال : قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى غيره . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن حمير قالا حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم المسعودي قال قال ابن مسعود : إني لأحسب أن الرجل ينسى العلم قد علمه بالذنب يعمله . يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم